جيرار جهامي
206
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
- الاتفاق أعمّ من البخت في لغتنا هذه ، فإن كل بخت اتفاق ، وليس كل اتفاق بختا . فكأنهم لا يقولون بخت إلّا لما يؤدّي إلى شيء يعتدّ به ، ومبدؤه إرادة عن ذي اختيار من الناطقين البالغين . فإن قالوا لغير ذلك كما يقال للعود الذي يشقّ نصفه لمسجد ونصفه لكنيف ، إن نصفا منه سعيد ونصفا منه شقي ، فهو مجاز ، وأما ما بدؤه طبيعي فلا يقال إنه كائن بالبخت ، بل عسى أن يخصّ باسم الكائن من تلقاء نفسه إلّا إذا قيس إلى مبدأ آخر إرادي ، فإن الأمور الاتفاقية تجري على مصادمات تحصل بين شيئين أو أشياء . وكل مصادمة : فإما أن يكون فيها كلا المتصادمين متحرّكين إلى أن يتصادما ، أو يكون أحدهما ساكنا والآخر متحرّكا إليه ، فإنه إذا سكن كلاهما على حال غير التصادم الذي كانا عليها لم ينتج ما بينهما تصادم . وإذا كان كذلك فجائز أن تتّفق حركتان من مبدئين ، أحدهما طبيعي والآخر إرادي يتصادمان عند غاية واحدة تكون بالقياس إلى الإرادي خيرا يعتدّ به أو شرّا يعتدّ به ، فيكون حينئذ بختا له لا محالة ، ولا يكون بالقياس إلى حركة الطبيعي بختا . ( شسط ، 66 ، 5 ) بخت وتدبير - فرق بين رداءة البخت وسوء التدبير . فإن سوء التدبير هو اختيار سبب في أكثر الأمور يؤدّي إلى غاية مذمومة ، ورداءة البخت هي أن يكون السبب في أكثر الأمر غير مؤدّ إلى غاية مذمومة ، ولكن يكون عند متولّيها السيّئ البخت يؤدّي إليها . والشيء الميمون هو الذي تكرّر حصول أسباب مسعدة بالبخت عند حصوله ، والشيء المشؤوم هو الذي تكرّر حصول أسباب مشقية بالبخت عند حصوله ، فيستشعر من حصول الأول عود ما اعتيد تكرّره من الخير ، ومن حصول الثاني عود ما اعتيد تكرّره من الشرّ . وقد يكون للسبب الواحد الاتفاقي غايات اتفاقية غير محدّدة ، ولذلك لا يتحرّز عن الاتفاق التحرّز عن الأسباب الذاتية ونستعيذ بالله من الشقاوة . ( شسط ، 66 ، 15 ) بدن - إنّ البدن تأخذ أجزاؤه كلها تضعف قواها بعد منتهى النشوء والوقوف ، وذلك دون الأربعين أو عند الأربعين . ( رحن ، 93 ، 3 ) - البدن علّة للنفس في الوجود . ( رحن ، 99 ، 11 ) - البدن بالقوة البدنية يقتضي أمورا متضادّة لكثير منها ، هنا تحمل النفس على البدن فتقهره ، وتارة تسلم للبدن . فإذا تكرّر تسليمها له حدث من ذلك في النفس هيئة إذعانية للبدن ، حتى يعسر عليها بعد ذلك ما كان لا يعسر قبل من ممانعته وكفّه عن حركته . فيمضي البدن في فعله . فإذا تكرّر قمعها له حدث منه في النفس هيئة استعلائية عالية يسهل بذلك عليه من معاوقة البدن فيما يميل إليه ، ما كان لا